
الإسرائيليات
نبذة عن الكتاب
يمثل كتاب «الإسرائيليات» أحد الأعمال البحثية المهمة في مشروع سيد محمود القمني لنقد الروايات الدينية وإعادة فحص مصادرها التاريخية، إذ يتناول فيه النص التوراتي بوصفه مادة تستحق الدراسة والتحليل والمقارنة، لا باعتباره سجلًا تاريخيًا مكتملًا يمكن التسليم بكل ما ورد فيه دون إخضاعه لمناهج البحث العلمي. وينطلق المؤلف من إشكالية أساسية تتعلق بالعلاقة بين الرواية الدينية والتاريخ، وبالكيفية التي تحولت بها بعض النصوص والأساطير القديمة إلى تصورات تاريخية وسياسية استُخدمت في تفسير نشأة الجماعات والشعوب وتحديد هوياتها. يخصص القمني جانبًا أساسيًا من الكتاب لدراسة التوراة، متوقفًا عند طبيعة أسفارها ومصادرها وتاريخ تدوينها، ومناقشًا مسألة نسبة هذه النصوص إلى شخصيات تاريخية بعينها. ويستعين في هذا السياق بأطروحات عدد من المفكرين والفلاسفة الذين تناولوا نقد النصوص الدينية، ومن بينهم توماس هوبز وباروخ سبينوزا، محاولًا الاستفادة من منهجهما في مساءلة الرواية التوراتية والبحث في الظروف التي أنتجتها. ويرجح المؤلف أن أقدم أسفار العهد القديم دُوّنت في حدود القرن التاسع قبل الميلاد، وهو تقدير يندرج ضمن أطروحته الخاصة بشأن تاريخ تشكل النص التوراتي. ولا يتوقف الكتاب عند دراسة أسفار التوراة، بل يمتد إلى نقد أسفار الأنبياء، والبحث في طبيعة الروايات التي تتناول الشخصيات والأحداث المرتبطة بتاريخ بني إسرائيل. ويهتم القمني بالفصل بين الشخصيات التي تظهر في النصوص بوصفها شخصيات دينية أو أسلافًا مقدسين، وبين الصورة التي تقدمها الدراسات التاريخية عن المجتمعات القديمة. ومن هنا يطرح تساؤلات حول مدى إمكانية اعتماد الرواية التوراتية وحدها في إعادة بناء تاريخ المنطقة، ويدعو إلى التعامل معها ضمن شبكة أوسع من المصادر والشواهد التاريخية. ويخصص المؤلف محورًا مهمًا لمناقشة أطروحات إيمانويل فيليكوفسكي، ولا سيما كتابه «عصور في فوضى»، الذي حاول فيه إعادة ترتيب بعض وقائع التاريخ القديم وربطها بالروايات التوراتية. ويتناول القمني هذه المحاولات بالنقد، ساعيًا إلى كشف ما يراه من توظيف انتقائي للمصادر التاريخية والأثرية من أجل إسناد تصورات مسبقة عن تاريخ إسرائيل القديم. وتتجاوز أهمية الكتاب حدود النقد الديني إلى المجال السياسي؛ إذ يناقش العلاقة بين الرواية التوراتية والتوظيف الصهيوني للتاريخ، وكيف يمكن تحويل النصوص الدينية إلى أدوات لإنتاج شرعية سياسية وقومية. ولذلك يدعو إلى تحرير البحث التاريخي من الأهداف الأيديولوجية، وإخضاع الادعاءات المتعلقة بالماضي للوثائق والمقارنة والتحليل. ويظل الكتاب عملًا جدليًا يحتاج إلى قراءته في ضوء الدراسات الحديثة في تاريخ الشرق الأدنى القديم وعلم الآثار والنقد النصي، مع التمييز بين استنتاجات المؤلف وبين النتائج التي استقرت عليها الأبحاث الأكاديمية. وتكمن قيمته في إثارة أسئلة مهمة حول حدود الرواية الدينية، ومناهج كتابة التاريخ، والعلاقة بين الذاكرة المقدسة والواقع التاريخي.
أبدًا لم يحتسب اليهود ولا كتابهم المقدس أن البطاركة الأوائل إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط أنبياء بالمعنى المفهوم للكلمة في الإسلام
كتب ذات صلة
المزيد من كتب فكرية





