
اخرجوا من مساجدنا
نبذة عن الكتاب
يأتي كتاب «اخرجوا من مساجدنا» ضمن الأعمال التي عبّر فيها سيد محمود القمني عن انشغاله بقضية العلاقة بين الدين والمجتمع، وبالدور الذي ينبغي أن تؤديه المؤسسة الدينية في حياة الإنسان. ينطلق الكتاب من مساءلة ظاهرة توظيف المساجد والمنابر الدينية في الصراعات السياسية والفكرية، وما يترتب على ذلك من إبعادها عن وظيفتها الأساسية بوصفها فضاءات للعبادة والتأمل والتواصل الإنساني. فالمسجد، في التصور الذي يناقشه المؤلف، ليس ملكًا لجماعة أو تيار أو تنظيم، ولا ينبغي أن يتحول إلى منصة لفرض الوصاية على المجتمع أو احتكار الحديث باسم الدين. يتناول القمني مفهوم الحرية في التجربة الإسلامية، محاولًا إعادة النظر في الكيفية التي تشكلت بها التصورات الدينية المتعلقة بحقوق الفرد والجماعة. وهو لا يكتفي بمناقشة الحرية بوصفها قيمة أخلاقية مجردة، بل يربطها بالسياق التاريخي والاجتماعي الذي نشأت فيه الأفكار والممارسات الدينية، وبالتحولات التي طرأت على المجتمعات الإسلامية عبر العصور. ومن هنا تتجاوز أسئلة الكتاب حدود العلاقة بين المسجد والسياسة، لتصل إلى طبيعة السلطة الدينية، وحدود تدخلها في حياة الأفراد، ومدى مشروعية تحويل الاختلاف الفكري إلى اتهام أو إقصاء. ويولي المؤلف اهتمامًا خاصًا لمشكلة احتكار الحقيقة الدينية، وما ينشأ عنها من تضييق على حرية التفكير والتعبير. فحين يتحول الخطاب الديني إلى أداة لتصنيف الناس وتحديد مدى إيمانهم أو استقامتهم، يفقد الدين جانبًا مهمًا من رسالته الأخلاقية، ويصبح وسيلة للصراع بدلًا من أن يكون مجالًا للتسامح والتعارف. لذلك يدعو الكتاب، في جوهر أطروحته، إلى تحرير المجال الديني من الاستخدامات الحزبية والتنظيمية، وإعادة الاعتبار إلى العقل والحوار والاختلاف. ويكتسب الكتاب أهمية إضافية من اتصاله بسجالات فكرية شهدها المجتمع المصري حول حرية الاجتهاد، وحدود سلطة رجال الدين، وحق المفكر في مناقشة الموروث الديني ونقده. كما يتضمن الكتاب معالجة لقضايا أثارت نقاشًا عامًا حول بعض الممارسات والفتاوى، وهو ما يجعل قراءته مرتبطة بفهم طبيعة الصراع بين الاتجاهات المحافظة والتيارات المطالبة بتجديد الفكر الديني. ولا يقدم القمني في هذا العمل دراسة فقهية تقليدية، بل يطرح موقفًا فكريًا نقديًا من العلاقة بين الدين والحرية والسلطة. ويمكن قراءة الكتاب بوصفه دعوة إلى استعادة المسجد بوصفه فضاءً جامعًا للمجتمع، لا مؤسسة خاضعة لتوجيه سياسي أو أيديولوجي، وإلى الفصل بين الإيمان الشخصي وبين توظيف المقدس في المنافسة على النفوذ.
ثم كيف يُوصَف الإنسان الذي قرَّر أن يحمل شعلةَ الحرية — باختياره — في بداية الخليقة، بأنه ظالم لنفسه جاهلٌ بطاقاته إزاءَ ما قَبِل تحمُّلَه؟
كتب ذات صلة
المزيد من كتب فكرية





