
صحوتنا لا بارك الله فيها
نبذة عن الكتاب
يقدم سيد محمود القمني في كتاب «صحوتنا لا بارك الله فيها» نقدًا مباشرًا لما يُعرف بالصحوة الإسلامية، متناولًا آثارها الفكرية والسياسية والاجتماعية، وما يراه من انعكاسات سلبية لانتشار الخطاب الديني الأصولي على حرية التفكير والتعددية والممارسة الديمقراطية. وينطلق المؤلف من مساءلة مفهوم الصحوة ذاته، متسائلًا عما إذا كانت هذه الظاهرة قد أسهمت بالفعل في تجديد الوعي الديني والاجتماعي، أم أنها أعادت إنتاج أنماط تقليدية من التفكير، وأحيت صراعات تاريخية لم تعد ملائمة لمتطلبات المجتمع الحديث. يتكون الكتاب من ثلاثة فصول رئيسية، لكل منها زاوية مختلفة في معالجة الأزمة التي يناقشها المؤلف. يتناول الفصل الأول، المعنون «الاستبداد بمساندة السماء»، العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة الفكرية، ويناقش ما يراه القمني من ممارسات احتكارية في التعامل مع القضايا الدينية، حيث تتحول بعض المؤسسات إلى جهات تمنح نفسها حق تحديد المقبول والمرفوض في النقاش العام. ويطرح المؤلف في هذا السياق قضية حرية الاجتهاد، وحق المفكر في مناقشة الأفكار الدينية، دون أن يكون مضطرًا إلى الحصول على موافقة مسبقة من مرجعية دينية بعينها. أما الفصل الثاني، «البيعة ليست هي التصويت»، فيتناول العلاقة بين المفاهيم السياسية في التراث الإسلامي والمفاهيم الديمقراطية الحديثة. ويركز القمني على ضرورة التمييز بين البيعة بوصفها مفهومًا ارتبط تاريخيًا بعلاقات الولاء والسلطة في التجربة الإسلامية، وبين التصويت والانتخاب باعتبارهما آليتين من آليات المشاركة السياسية الحديثة. ومن خلال هذه المقارنة، يناقش مدى إمكانية استخدام المصطلحات الدينية القديمة لتفسير المؤسسات الديمقراطية المعاصرة، أو فرض تصورات سياسية لا تستجيب لمبادئ الاختيار الشعبي وتداول السلطة والمساءلة. ويأتي الفصل الثالث بعنوان «ادفنوا موتاكم»، وفيه يتجه المؤلف إلى نقد التراث الإسلامي، داعيًا إلى مراجعة الموروثات التي يرى أنها تحولت إلى عوائق أمام تطور الفكر والمجتمع. ولا يقصد بذلك إلغاء التاريخ أو إنكار قيمته، بقدر ما يطرح ضرورة الفصل بين دراسة الماضي والخضوع المطلق له، وبين الاستفادة من التجربة التاريخية وتحويلها إلى سلطة تمنع التفكير والاجتهاد. ويعكس هذا الفصل موقف القمني من إشكالية العلاقة بين التراث والحداثة، ومن ضرورة إخضاع الموروث للنقد بدلًا من التعامل معه باعتباره منظومة مغلقة. وتتصل موضوعات الكتاب بمشروع المؤلف العام في نقد الخطاب الديني، والدفاع عن حرية التفكير، ومساءلة توظيف الدين في الحياة السياسية. كما يعكس طبيعة الصراع الفكري الذي شهدته المجتمعات العربية حول مفهوم الدولة المدنية، وحدود سلطة المؤسسة الدينية، وحق الفرد في الاختلاف. وتكمن أهمية الكتاب في أنه يقدم قراءة جدلية لظاهرة الصحوة الإسلامية، ويربط بين تأثيرها في المجال الديني وانعكاساتها على السياسة والثقافة والمجتمع. ومع ذلك، فإن أحكام المؤلف على هذه الظاهرة لا تمثل وصفًا شاملًا لكل التيارات والحركات التي حملت اسم الصحوة، بل ينبغي قراءتها باعتبارها موقفًا نقديًا له خلفياته الفكرية والسياسية.
ومع هجمة الأسلمة التي أتتنا مع زوبعة ما يسمونه الصحوة الإسلامية، تمكّن السعودي ابن عبد الوهاب من إعادة فتح مصر، وقام كل أسيادنا من القبور يشيرون لنا كي نسمع ونطيع
كتب ذات صلة
المزيد من كتب فكرية





