
حنظلة
نبذة عن الكتاب
تندرج رواية «حنظلة» للروائية الأردنية بديعة النعيمي ضمن أدب المقاومة الذي يتخذ من القضية الفلسطينية محورًا سرديًا وفكريًا، مستحضرًا معاناة الإنسان الفلسطيني في ظل الاحتلال، وما يرتبط بها من قضايا الأسر واللجوء والاغتراب وفقدان الوطن. وتوظّف الرواية التخييل الأدبي لاستكشاف الأبعاد الإنسانية والنفسية والاجتماعية والسياسية للقضية الفلسطينية، مستندةً إلى بنية سردية تتداخل فيها الذاكرة بالتاريخ، والواقع بالرمز، والتجربة الفردية بالوعي الجمعي. ويحمل عنوان الرواية دلالة رمزية تستلهم شخصية «حنظلة» التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وغدت رمزًا للتمسك بالهوية الوطنية وحق العودة ورفض التنازل عن الحقوق الفلسطينية. ومن خلال هذا الرمز، تستحضر الرواية ذاكرة شعب ارتبطت تجربته التاريخية بالنكبة والتهجير واللجوء، وتسلّط الضوء على الأجيال التي نشأت بعيدًا عن أرضها، وظلت علاقتها بالوطن قائمة على الذاكرة والانتماء وتوارث الحلم بالعودة. وتولي الرواية اهتمامًا خاصًا بقضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بوصفها إحدى القضايا المركزية في التجربة الفلسطينية المعاصرة. فالأسر، في سياق الرواية، لا يقتصر على الحرمان من الحرية والحياة الطبيعية، بل يمتد إلى ما يخلّفه من آثار نفسية واجتماعية، وما يطرحه من أسئلة تتعلق بالكرامة الإنسانية والصمود والهوية وإرادة المقاومة. ومن خلال هذا البعد الإنساني، تتصل معاناة الأسير بمعاناة شعب بأكمله، يعيش تداعيات الاحتلال والتهجير وتقييد الحريات. وعلى المستوى الفني، تستثمر بديعة النعيمي الرمز التاريخي والثقافي، وتوظّف التداخل بين الماضي والحاضر لاستحضار محطات مختلفة من تاريخ القضية الفلسطينية، وما شهدته من تحولات سياسية ومفاوضات واتفاقيات أثارت جدلًا واسعًا بشأن مستقبل الأرض وحقوق الفلسطينيين. وبذلك، لا يظل التاريخ خلفيةً للأحداث فحسب، بل يتحول إلى عنصر فاعل في تشكيل الرؤية السردية، وإلى وسيلة لقراءة الحاضر في ضوء التجارب السابقة. كما تبرز في الرواية ثنائية الوطن والمنفى، وما تنطوي عليه من اغتراب نفسي وشعور بالاقتلاع وفقدان الاستقرار. فالوطن ليس مجرد مساحة جغرافية، وإنما يمثل الذاكرة والهوية والجذور والروابط الإنسانية التي يصعب تعويضها في المنافي. ومن هنا، تتجاوز الرواية حدود الحكاية الفردية لتعبّر عن تجربة جماعية تتوارث فيها الأجيال ذاكرة الفقد، وتتمسك بحقها في الحرية والعودة. وعليه، يمكن قراءة «حنظلة» بوصفها عملًا سرديًا يجمع بين البعد الوطني والإنساني، ويستثمر الرمز والتاريخ في معالجة قضية الأسر الفلسطيني واستمرار الصراع على الأرض والهوية. وتنبع أهميتها من سعيها إلى تحويل التجربة الفلسطينية من مجرد وقائع تاريخية إلى ذاكرة أدبية حية، تستحضر معاناة الإنسان الفلسطيني وتطرح أسئلة الحرية والعدالة والانتماء، مؤكدةً دور الأدب في حفظ الذاكرة ومساءلة الواقع والتعبير عن تطلعات الإنسان إلى استعادة حقوقه.
كتب ذات صلة
المزيد من الروايات والقصص





